٦‏/٦‏/٢٠١٥

بالصور.. "بيت الرصيف" قبلة القراء للكتب المستعملة في مصر

غادة العقبي
تعشق غادة العقبي القراءة، وترى أن الكتب القديمة كنز لا يمكن أن يستغني عنه أي مرتبط بالثقافة. تعرف طريقها إلى "سور الأزبكية" جيداً، وتداوم على زيارته كل فترة.
حين علمت بأن هناك معرضاً للكتب القديمة سوف يفتتح في ضاحية المعادي جنوب القاهرة، كانت سعادتها كبيرة؛ إذ ترى أن الكتب التي تحصل عليها من معارض الكتب القديمة والمستعملة لا يمكن أن تجدها في مكتبات الكتب الجديدة؛ ليس فقط بسبب أسعارها الأقل كثيراً عن مثيلاتها الجديدة، ولكن لأنها تتضمن آلاف الكتب التي تمثل مراحل لم تعاصرها أو تتابع موجات النشر فيها.
وتعتبر الكتب القديمة مصدراً ثرياً للمعرفة لدى قطاع كبير من الشباب الذين يعتمدون عليها بشكل كبير في تلبية نهمهم في القراءة، ومساعدتهم في مجالات عملهم في كثير من الأحيان.
وتؤكد "غادة" أنها جاءت إلى معرض الكتب القديمة والمستعملة الذي أقيم في "بيت الرصيف" لتشتري كتباً في التاريخ والفن والأحجار الكريمة والمعادن والمشغولات اليدوية، وهي المجالات التي تفضل القراءة فيها، موضحة أن أسعار الكتب في الحدود المناسبة، فمعظمها رخيص الثمن، وحتى الكتب المتميزة وغالية السعر –أصلاً- تتوفر بأسعار في متناول الشباب.
وتشير إلى أن الكتب القديمة لها مذاقها، مبدية أسفها على أن عدداً كبيراً من الشباب لا يقرأ سوى الروايات؛ حيث الأسلوب الجذاب في الكتابة، في مقابل الجفاف "الطبيعي" الذي يسيطر على أسلوب الكتابة في غيرها من المجالات.
وتشير "غادة" إلى ظاهرة إقبال الشباب على القراءة بشكل أكبر خلال السنوات الأربع الأخيرة؛ في محاولة منهم لـ"مواكبة العصر، واللحاق بالعالم الذي لا يتوقف عن القراءة".
- بين جنيه و20
ويعتبر معرض الكتب القديمة، الذي يعقد سنوياً في "بيت الرصيف" بالقاهرة، واحداً من الروافد الثقافية المهمة التي تلبي نهم القراء في الحصول على كتب قديمة بأسعار تتراوح بين جنيه و20 جنيهاً، وهي أسعار زهيدة للغاية مقارنة بأسعار الكتب نفسها التي يصل متوسطها إلى 25 جنيهاً، فضلاً عن توفر آلاف العناوين التي تتيح لزوار المعرض العثور على الكتب التي يعرفونها، والتي لم يسمعوا عنها أيضاً، وذلك باللغتين العربية والإنجليزية.
المعرض أقيمت دورته الثالثة مؤخراً، ويقع في ضاحية المعادي جنوب القاهرة، ويرتاده عدد كبير من الزوار معظمهم من الشباب، ويعتمد في الدعاية والتعريف به على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، ويشير القائمون عليه إلى أن الروايات، والكتب الدينية، والفنية المتخصصة، هي الأكثر جذباً للمشترين.
- اختيار موفق للمكان
محمد دياب، موظف بإحدى شركات الاتصالات، يُعَرف نفسه بأنه من أوائل المشاركين في أي معرض للكتب القديمة، ومنها "بيت الرصيف"، ويرى أن اختيار حي المعادي "الراقي" ليكون مقراً للمعرض اختيار موفق؛ حيث ساهم في زيادة الإقبال من جانب القراء.
ويفسر محمد ذلك، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، بأن الإقبال على القراءة يختلف وفقاً للمكان الذي يعيش فيه الإنسان؛ فكلما تمتع بمستوى دخل جيد، يمكنه أن يخصص جزءاً منه لشراء الكتب القديمة والجديدة، في حين أن هناك مناطق يهتم الشباب فيها بالعمل ليل نهار، من أجل تكوين أسرة، فيما يسعى الباقون إلى البحث عن توفير الأكل والشرب لعائلاتهم.
محمد دياب
ويضيف: "من يبحث عن لقمة العيش لا وقت لديه للقراءة. واستقطاع جزء من الدخل لشراء الكتب أمر غير وارد"، موضحاً أن "الرصيف" يختلف بشكل كبير عن سور الأزبكية، بتناسق العرض، وجودة حالة الكتب، وتنوع مجالات اهتمامه.
- الكتاب يكسب
عبد الله محمد، طالب بكلية الحقوق بجامعة حلوان، يزور المعرض للمرة الأولى، ويبدي إعجابه الشديد بـ"بيت الرصيف" من ناحية نوعية الكتب الموجودة فيه، والتي تغطي كل المجالات التي يبحث عنها، إضافة إلى العدد الكبير للعناوين والكتّاب، فضلاً عن الأسعار المناسبة للكتب داخل المعرض؛ والتي لا تمنع أحداً من اقتناء مجموعة كبيرة منها بجنيهات قليلة تناسب دخله كطالب جامعي.
عبد الله محمد
ويشير "عبد الله"، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه دائم التردد على سور الأزبكية، وأن الكتب التي يحرص على اقتنائها تتركز في الروايات، والتراجم الذاتية، والأعمال الشعرية، والتنمية البشرية ، وأنه يفضل القراءة في الكتاب وليس إلكترونياً عبر الكمبيوتر أو الهاتف الجوال، مؤكداً أن القراءة من الكتاب مباشرة أكثر إمتاعاً وإفادة.
ويوضح أن ارتفاع أسعار الكتب الجديدة يدفع الكثير من الشباب للجوء إلى معارض الكتب القديمة والمستعملة، وأنه يقوم بتبادل الكتب مع أصدقائه تغلباً على ارتفاع أسعار الكتب.
- الشباب أكثر إقبالاً
أما عمر الحضري، فهو طالب بكلية التجارة بجامعة القاهرة، يعمل مديراً للتوزيع في دار نشر "الرسم بالكلمات"، ويشير إلى أن القصص والروايات العربية والمترجمة هي الأكثر مبيعاً في المعرض، لافتاً إلى اهتمام مكتبته بتوزيع الكتب القديمة؛ لأن هناك كتباً كثيرة توقفت طباعتها، ولم يقرأها الكثير من الشباب أو الكبار؛ ولذلك تعتبر كنزاً يبحث الكثيرون عنه، ويحرصون على اقتنائه.
عمر الحضري
ويشير "الحضري" إلى أن البنات بين رواد المعرض أكثر بنسبة 65%، وأن الشباب من الجنسين يزيدون بنسبة 20% كل عام. مبرراً ذلك بأن اطلاع الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا" يسهل لهم التعرف على مواعيد المعرض، بعكس الأكبر سناً، والذين قد لا يتمكنون من ذلك.
ويوضح "نقطة مهمة"، تتمثل في أن الشباب يأتي إلى "الرصيف " للبحث عن الكتاب وليس الكاتب، ويرى أنه استفاد من المعرض كقارئ أكثر من استفادته كتاجر.
- أزمة "الهاي كوبي"
زميل الحضري، وأحد مؤسسي مكتبة "كتابيكو"، رضوان المندوه، أكد أنه يشارك في معرض "بيت الرصيف" بكتب جديدة تغطي مجالات التنمية البشرية، والروايات، والشعر، والفكر، والاقتصاد.
ويشير إلى أن بعض مرتادي المعرض يطلبون منه ترشيح كتب في مجالات معينة، إلا أن معظم القراء يعرفون ماذا يشترون.
رضوان المندوه
وأوضح المندوه، لـ"الخليج أونلاين"، أن مشاكل الكتب الجديدة لا تنتهي، وعلى رأسها "الهاي كوبي"، وهي "النسخ التي يتم تزويرها من الكتب بمجرد طرحها في الأسواق" ، والتي تسبب خسائر مالية فادحة للناشرين والكتاب على حد سواء.
- وسيط بين التجار والقراء
التقينا عزت خورشيد، أحد المشرفين على معرض الكتب القديمة في "بيت الرصيف"، فأشار إلى أن فكرة تنظيم المعرض جاءت نتيجة الفجوة التي لاحظها المشرفون على "البيت" بين القراء والتجار؛ "فحتى تشتري الكتب التي تحتاج إليها إما أن تذهب إلى سور الأزبكية، أو تنتظر معرض الكتاب الذي يعقد مرة واحدة سنوياً".
ويستطرد: "مع إنشاء المركز الثقافي الذي يحمل اسم بيت الرصيف فكرنا في أن نبني به مكتبة، وبالفعل التقينا عدداً من التجار لهذا الغرض، ثم تطورت الفكرة إلى أن يتم تنظيم معرض كتاب سنوي يتم خلاله عرض الكتب القديمة والمستعملة بأسعار مناسبة".
ويشير عزت إلى أن معرض هذا العام هو الثالث، وأن نسبة 80% من معروضات المعرض من الكتب المستعملة، في حين تستحوذ الكتب القديمة على 20%.
عزت خورشيد
ويلفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الوحيدة للدعاية للمعرض، وأن صفحة المعرض على "فيسبوك" وصل عدد المشاركين فيها إلى 23 ألف شخص، في حين يصل عدد أعضاء صفحة "الرصيف" إلى 600 ألف عضو. مختتماً بأن المعرض يسعى إلى ألا يترك حجة لأحد في عدم القراءة، وأن أكثر الكتب مبيعاً هي الكتب الأدبية والتاريخية وكتب "الفنون المتخصصة" والإسلاميات.
http://alkhaleejonline.net/#!/articles/1432099787230152100/

"مولد سيدي برلين".. انتهت زيارة السيسي ولم تنتهِ سخرية المصريين

لم ينتظر المصريون كثيراً بعد الإعلان عن وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له العاصمة الألمانية، برلين، الأربعاء، حتى اتخذوا السخرية من الوفد المرافق للرئيس المكون من مجموعة من أشهر الفنانين، والهالة التي استقبلته بها الجالية المصرية ببرلين، عنواناً لكتاباتهم وتعليقاتهم في وس
ائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت الذي أبدى فيه مؤيدو الرئيس السيسي ترحيبهم بالمشاركة الفنية، واصفين إياها بـ"القوة الناعمة" التي تساند رئيس الدولة، عبر معارضون عن دهشتهم من إهمال العلماء والخبراء ورجال الأعمال، والحرص على اصطحاب الممثلين والمطربين الذين لا يعرفهم أحد في ألمانيا، في حسن اعتبر بعض المراقبين أن الفنانين قبلوا تجسيد دور "السَنّيد" في فيلم من بطولة "عبد الفتاح السيسي، تحت دعاوى الوطنية والانتماء".
- للكبار فقط +18
نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي دشنوا وسم "دانتيلا يا سيسي"، الذي حقق انتشاراً كبيراً على موقع التدوينات المصغرة "تويتر"، وتساءل خلاله "بلاد الظلم أوطاني": هل رئيس دولة محترمة لما يزور دولة محترمة ياخد معاه فنانين حريم السلطان" . في حين سخر "أحمد مؤمن" من الوفد الفني قائلاً:" الزيارة دي للكبار فقط +18" .
واقتبس بعض النشطاء مقطعاً ساخراً للفنان الكوميدي محمد سعد من فيلم "بوحة"، كان يؤدي خلاله أغنية "سيد يا سيد" ممتطياً سيارة " كارو" ، حيث وضع النشطاء صورة "السيسي" بدلاً من "بوحة"، وصورة إلهام شاهين ويسرا بدلاً من صورة اثنتين من "الغجريات" اللاتي شاركن في الأغنية الشعبية بالتصفيق.
- مولد سيدي برلين
الهجوم على الزيارة لم يقتصر على رافضي الانقلاب في مصر وحدهم؛ بل تعدى ذلك إلى شخصيات معروفة بولائها للنظام الحالي، ويأتي على رأس هؤلاء العالم المصري الشاب عصام حجي، المستشار العلمي للرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي نشر صورة لعدد من الفنانين المرافقين للسيسي في ألمانيا، وعلق عليها بقوله: "هذه الصورة لن ينساها التاريخ، ممثلون محترفون يمثلون دور الشعب المصري أمام عدسات الصحافة الغربية، ألهذه الدرجة أصبحت الوطنية مادة إعلامية رخيصة؟ ألهذه الدرجة نحتاج لممثلين محترفين كي يمثلوا دور الشعب السعيد في عمل درامي فاشل لا يصدقه ولا يقبله أي عقل؟".
أما الكاتب الصحفي إبراهيم منصور، المؤيد لخريطة الطريق التي تم إعلانها يوم 3 يوليو/تموز 2013، والعضو الأسبق بمجلس نقابة الصحفيين، فقد وصف مشاركة الفنانين في الزيارة بأنها تأتي في إطار ما أسماه "مولد سيدي برلين"، لافتاً، في مقاله الصادر الأربعاء 3 يونيو/حزيران الجاري بجريدة التحرير، إلى أنه "للأسف، بدلاً من مواجهة تلك الصورة بشكل سياسى وعاقل (يقصد رفض رئيس البرلمان الألماني مقابلة السيسي) فقد توترت الإدارة المصرية، وبدلاً من التفكير فى إنجاز الزيارة أو حتى تأجيلها أو إلغائها، تقرر أن تتم الزيارة وبشكل حشد عشوائي من شخصيات لا علاقة لهم بأي شيء".
- الزفة مقصودة
ثمة تفسير وجيه لاصطحاب السيسي لهذه المجموعة من الفنانين ضمن وفد شعبي لمرافقته في ألمانيا، أشار إليه الكاتب المصري فهمي هويدي الذي أكد، في مقاله يوم الأربعاء 3 يونيو/حزيران بجريدة الشروق، أن "المبالغة فى الزفة كانت مقصودة للرد على رئيس البرلمان الألمانى. وكأن من رتب أمر "الزفة" أراد إبهار الألمان إلى جانب توجيه رسالة ضمنية إلى السياسي الألماني الكبير من خلال الوفد الشعبي القادم من القاهرة، والحشد الذي نظم لعناصر الجاليات المصرية وهتافات الترحيب التى ترددت أصداؤها فى سماء برلين خلاصتها أن ادعاءه غير صحيح، وأن الشعب المصري بمختلف طوائفه يلتف حول رئيسه فى داخل البلاد وخارجها".
وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اصطحب في زيارته إلى ألمانيا أكثر من 20 فناناً مصرياً معروفين بتأييدهم للسيسي؛ أبرزهم يسرا وإلهام شاهين وعزت العلايلي وممدوح عبد العليم وأحمد بدير وعبير صبري ولبلبة وخالد سليم وإيهاب توفيق ومدحت صالح وهشام عباس وماجد المصري وهالة صدقي وداليا البحيري ولقاء الخميسي والمخرج خالد يوسف.
ولم يخف الفنانون المشاركون في الزيارة سعادتهم الغامرة بتلك المشاركة؛ إذ أشارت إلهام شاهين إلى أن سفرها مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، يعد دعماً له، وتقديراً لجهوده ومساندته، وأن ذلك سوف يدعم العلاقات مع الدول الأخرى، في حين قالت داليا البحيري، إن مشاعرها لا توصف بوجودها في ألمانيا لدعم الرئيس السيسي أثناء زيارته، وهم سعداء جداً بما يفعلونه لرفع اسم مصر عالياً.
http://alkhaleejonline.net/#!/articles/1433501319445501600/

١٤‏/٤‏/٢٠١٥

المنشد سعد الطلحة : أنشدت باللغة الصينية وأدعو المنشدين للأداء بكافة لغات العالم

*     
النشيد أحد أهم وسائل الدعوة إلى الله
*لا تناقض بين النشيد والدعوة ، فالنشيد رسالة دعوية وأحد قوالبها
* يمكن للنشيد أن يقوم بدور مهم في نشر الدين، وتوصيله للعالم  
* أناشيد الأطفال أصعب أنواع النشيد وأهمها ، وأجد متعة في تقديم إعمال للطفل
 
يدعو المنشد سعد بن عبد الله الطلحة إلى تبني استراتيجية محددة الأهداف لاستثمار النشيد الإسلامي في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ، وذلك عبر طرح مجموعة كبيرة من الأناشيد باللغات المختلفة ، الأمر الذي يستلزم – كما يقول – تكاتفًا بين المنشدين والإعلام وشركات الإنتاج الفني لإنتاج تلك الأناشيد بشكل احترافي جذاب ، كما يرى أن النشيد الإسلامي تمكن من الخروج من دائرة التوجه للمتدينين وحدهم ، ووصل إلى شرائح مختلفة بفضل التطوير في النشيد وعدم تكرار معانيه في الوقت الذي أفلست فيه الأغاني الأخرى ، وأصبحت تلجأ للعري والتبذل الذي ترفضه قطاعات كبيرة من الجمهور .
ويرى المعيد بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية- في الحوار الذي أجريناه معه – أن النشيد مؤهل للقيام بدور فاعل في حل المشكلات التي تعترض المجتمعات الإسلامية ، لافتا إلى عدم التناقض بين عمله في تدريس الدعوة واحترافه للإنشاد معتبرًا أن النشيد أحد أهم وسائل الدعوة إلى الله ، كما يؤكد متعته في الإنشاد للأطفال لافتًا إلى أنه من أصعب فنون الإنشاد وأكثرها حاجة إلى المنشد المتميز .
·       بداية .. ألا ترى أن هناك تناقضًا بين عملك معيدًا بكلية تختص بالدعوة واحترافك للنشيد ؟
**لا أرى هذا التناقض إطلاقًا ، بل إن هناك  تكاملا بينهما. فالنشيد في ذاته رسالة دعوية وأحد قوالب الدعوة ؛ فهو يحمل الكلمة الهادفة والمعنى الصادق ، ويدعو إلى الإصلاح والسلام والمحبة والترابط بين المسلمين، كما أنه يذكرهم دائما بحقوق الله عليهم وحقوق بعضهم على بعض ، والنشيد أحد وسائل ترقيق القلوب وقيادتها إلى الله تعالى فضلا على أنه أحد وسائل التعريف بالإسلام والدعوة إليه .

·       وهل ترى أنه يتم استثمار النشيد في تحقيق هذه المعاني السامية بالفعل؟ أم أن ذلك يبقى مرتهنًا بسلوك المنشد ذاته واختيار كلماته ؟
**ليس ضروريًّا أن تتركز كل الأناشيد في المجال الدعوي، وأشبها بالماء الذي يصنع منه العصير والشاي ونستخدمه في شؤون أخرى.  فالنشيد يتفرع إلى عدد من الأنواع ؛ فهناك الدعوي والحماسي والاجتماعي والتربوي والتعليمي. وكل نوع له فائدته .
وسيلة جذابة
·       وكيف نتمكن من توظيف النشيد كوسيلة دعوية جادة ؟ وهل يمكن أن يصبح النشيد باعتباره وسيلة جذابة بديلا عن الكلمات الوعظية التي لا يقبل الكثيرون على سماعها؟
**يمكن أن نوظف النشيد في الدعوة عن طريق اختيار الكلمات بعناية ، وطرح الموضوعات المهمة ، ومحاولة توضيح الصورة الحقيقية للإسلام ، وإظهار محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعوة غير المسلمين للإسلام ، وتعليم شرائع الدين للمسلمين ، والتأكيد على المعاني السامية التي يحتويها الدين والتي يمكن أن تصبح سببا في إيقاظ الغافلين من المسلمين وجذب غير المسلمين لاعتناق ديننا .
ولكني لا أوافقك القول بأن يكون النشيد بديلا للوعظ ، فالخطابة وسيلة عربية قديمة للتأثير في الناس ، وفي إسلامنا هناك خطب الجمعة والعيدين ، وتبقى الخطابة والوعظ محتفظة بدور فعال في الدعوة والإصلاح . ولا يتناقض ذلك مع الدور الذي يمكن للنشيد أن يقوم به إلى جوار الخطابة وليس بديلا عنها .

·       ألمح من كلامك تأكيدًا على أهمية النشيد في أن يكون وسيلة فعالة لدعوة غير المسلمين لاعتناق الإسلام .. فكيف يتحقق ذلك؟ وهل قمت بخطوات جادة في هذا المجال ؟
** يمكن للنشيد أن يقوم بدور مهم في نشر الدين، وتوصيله إلى الذين لم يضيء نور الإسلام قلوبهم بعد . عن طريق توضيح طبيعة الإسلام وسماحته وعظمة شريعته بلغات العالم كلها ، وهذا ما بدأ عدد من المنشدين في القيام به مؤخرًا ؛ حيث يطلقون أناشيد بلغات مختلفة موجهة إلى الذين يرغبون في التعرف على الإسلام والإحاطة به ، كما أن هناك منشدين كثيرين ينظمون حفلات في بلاد غير إسلامية .وأعتقد أن ذلك يعد وسيلة متميزة للدعوة للدين ، ويجب أن تحظى برعاية المؤسسات الدعوية التي تستهدف نشر الإسلام في شتى ربوع الأرض .
وأنتهز الفرصة لأدعو إلى تبني إستراتيجية واضحة لتوظيف النشيد في هذا المجال . لأن الأذن دائما تميل إلى النشيد وتستقبل كلماته باستعداد كبير للاستجابة والتأثر ، وأدعو الشعراء إلى التعمق في كتابة الكلمات التي تدعو غير المسلمين إلى الدين بطريقة محببة وغير مباشرة أو وعظية ، كما أدعو المنشدين ألا يتوانوا في أداء هذه الأناشيد  لتكون أصواتهم سفيرًا لنشر الإسلام ، ولا يخلو الأمر بالطبع من ضرورة قيام مؤسسات فنية قوية بدعم هذا المشروع وتبنيه حتى يكتب له النجاح . وأود أن أشير في هذا الإطار إلى أنني بدأت في نهج هذا الطريق حيث قمت أداء نشيد باللغة الصينية وانتشرت عبر الكثير من المواقع والمنتديات على شبكة الإنترنت . ومن ناحيتي فقد تحدثت مع مجموعة من طلاب المنح الذين يدرسون بجامعة الإمام محمد بن سعود ويتحدثون اللغات الهندية والسواحلية وغيرهما ، وطرحت عليهم  هذه الفكرة ليكتب من يستطيع منهم أناشيد بلغات بلادهم تساهم في نشر الإسلام وتوصيله إلى الآخرين ، وتكون رسلا معاصرة للإسلام . ووجدت  الفكرة لديهم قبولا جيدًا .

حبات القلوب
·       دعنا ننتقل إلى شريحة مهمة من متلقي النشيد ، وأعني الأطفال ، فهل جربت أن تنشد لهم ؟ وهل ترى أن هناك تقصيرًا من جانب المنشدين في الأعمال الفنية الهادفة التي تقدم للأطفال ؟
**لي تجارب متميزة – بفضل الله – في هذا المجال ، ورغم أنه من أصعب أنواع النشيد ، إلا أنني أشعر بأنه من أهم أنواعه ، باعتبار أنه من أقوى المؤثرات في تشكيل عقل الطفل ووجدانه ، وتهذيب سلوكه وبناء أخلاقه . وكما وصلت إلى الكبار ؛ حرصت على أن أصل إلى قلوب الصغار ، وقدمت تجارب كثيرة لهم ، حاولت أن تتنوع أشكالها ، رغم أن الطفل له أناشيد محددة ، ولأناشيده مقامات خاصة مثل مقام العجم .
وهناك بالطبع تقصيرمن جانب المنشدين في حق الأطفال ؛ وحتى إذا قام أحد المنشدين بتقديم نشيد للأطفال يُنظر له شذرًا باعتباره أفلس عن تقديم ما يهتم به الكبار فلجأ إلى عالم الأطفال ! ولكن الواقع يؤكد أن المنشد المتميز هو الذي يملك زمام فنون النشيد ومهاراته . وبصراحة أجد متعة خاصة خلال إنشادي للأطفال.

·       تقوم بكتابة كلمات معظم أناشيدك بنفسك ..فهل ترى أنه من الأفضل أن يقدم المنشد ما سطرته يداه وأنتجته قريحته ؟
**كتبت ما يقرب من 90% من كلمات الأناشيد التي قدمتها ، ورغم أني لم أولد شاعرًا إلا أنني طورت من إمكاناتي فأصبحت أعبر بشكل جيد عن مشاعري ، لأني أعتقد أن المنشد الذي يكتب لنفسه أكثر قدرة على التعبير عن ذاته من الذي يؤدي كلمات الآخرين .
ولا ينفي ذلك بالطبع أن المنشد في حاجة دائمة إلى الاستفادة بإبداعات الشعراء الذين تزخر بهم ساحة النشيد ، والتغني بكلماتهم الرقيقة والقوية والمعبرة . وأُفضل اللجوء – أيضًا – إلى الشعراء إذا خشيت من تكرار المعاني في أكثر من نشيد .

·       لا يجد بعض المنشدين حرجًا في إطلاق لفظ "الأغنية"على النشيد .. في حين يرى فريق آخر أن هناك فروقًا جوهرية بينهما وأنه من التساهل إطلاق اسم الأغنية على النشيد ، فإلى أي الفريقين تنحاز ؟ وما رأيك في استخدام الموسيقى أو المحسنات الصوتية إلى جوار النشيد ؟
**لابد أن تبقى الأغنية أغنية والنشيد نشيدًا ، فالنشيد تسمعه فئة أوسع من تلك التي تسمع الأغنية ، كما أن موضوعات الأناشيد أشمل من موضوعات الأغاني ، ويبرز هذا الفرق في نفس الوقت الذي يعتبر فيه النشيد أغنية من ناحية الالتزام بالسلم الموسيقي والمقامات ، فهو طرب في الأساس ولكنه بعيد عن الموسيقى والآلات ، فأنا أرفض أن نطلق على النشيد أغنية ، كما أني ضد استخدام الآلات الموسيقية لمصاحبة النشيد ، فإذا استخدمت الآلات مع النشيد خرج من إطار النشيد إلى اعتباره أغنية .أما المحسنات الصوتية التي تستخدم لتحسين صوت المنشد في بعض المواضع أو تخفيضه في مواضع أخرى وعلاج العيوب التي قد تعتريه فلا شك أنه لا مشكلة في استخدامها بشرط عدم المبالغة في فلترة الصوت .

الصدق بوابة التأثير
·       الصدق هو بوابة عبور أي إبداع أو إنتاج فني إلى المتلقي .. فإلى أي مدي لابد أن يتوافر الصدق في المنشد وإحساسه بما يؤدي ؟ وهل يؤثر صدق المنشد في التأثير على تلقي الجمهور لما يقول ؟
**يعتبر الصدق هو العامل الأهم في استيعاب المتلقين للنشيد الإسلامي ؛ لأنه يحمل دائمًا في طياته إحساسًا ورسالة يود المنشد أن يوصلها إلى الآخرين . والصدق الأهم الذي يجب أن يتوافر لدى المنشد هو الصدق مع الله تعالى ، ويرتبط ذلك بالنية والهدف الذي يسعى المنشد إلى تحقيقه من وراء النشيد ، وهل الشهرة وزيادة الربح وحدهما اللذان يدفعانه إلى الإنشاد أم أن الرغبة في تبليغ كلمة الحق والمساهمة في تكريس المنظومة الأخلاقية هي دوافعه إلى السير في هذا الطريق .
ويأتي بعد ذلك الصدق مع النفس ، واقتناع المنشد بما يقول ، لأن غير الصادق مع نفسه يستحيل أن تصل كلماته أو فنه إلى غيره ، وفي النهاية تأتي أهمية الصدق مع الناس ، وعدم تغييب وعيهم بكلمات لا فائدة منها أو تهبط بالذوق العام ولا تلبي تطلعات الجمهور الذي ينظر للنشيد الإسلامي باعتباره رسالة سامية تسعي إلى نشر الخير والفضيلة .
ومن ناحيتي أعتز كثيرًا بالمكالمات الهاتفية التي أتلقاها ، والتي يبشرني أصحابها بأن أناشيدي كانت سببًا في هداية أبنائهم أوذويهم أو التغيير من سلوكياتهم إلى الأفضل ، فكم من أمهات اتصلن بي يؤكدن – مثلا – أن كلمات نشيدي " القلب يحزن " ساهمت في ترقيق قلوب أبنائهن القاسية . وهذه قمة النجاح للمنشد ، أن يكون صادقًا في أداء رسالته ، وأن يجد صدى لهذا لصدق لدى الجمهور .

·       ولكن لماذا لا نلمس دورًا واضحًا للنشيد الإسلامي في المساهمة في حل المشكلات التي يتعرض لها المجتمع ، رغم أهمية دوره في هذا المجال ؟
**للأسف فإن عددًا كبيرًا من المنشدين يرى أن التفاعل مع القضايا التي يتعرض لها المجتمع غير مجد أو يعتبر نوعًا من الإفلاس الفني للمنشد ، بعكس ما أرى تمامًا ، فالنشيد مؤهل لتبوء مكانة متميزة بين وسائل إصلاح المجتمعات وحل مشكلاتها ، لما له من تأثير مباشر على القلوب والعقول . وأنا شخصيًّا شاركت في العديد من الحملات التي نظمتها وزارتي الزراعة والصحة السعوديتين وغيرهما ، والمحزن أن وسائل الإعلام تساهم من حيث لا تدري في تكريس هذه النظرة ، وعزوف المنشدين عن التفاعل مع قضايا مجتمعاتهم ومشكلاته ، بسبب تجاهلها الشديد للأناشيد التي يتم تقديمها في هذا الإطار . واكتفائها بالاهتمام بالأغاني التي لا تدعو إلى قيمة أو خلق .


التوسع والاحتراف
·       توجه النشيد الإسلامي في مراحله الأولى إلى مخاطبة المتدينين وحدهم .. فهل تمكن من الخروج من هذه الدائرة ليخاطب باقي شرائح المجتمع ؟
**بالتأكيد ؛ ولو شاهدت حفلا من حفلات النشيد الإسلامي التي يتم تقديمها حاليًا لتيقنت من ذلك ، حيث تحضرها أعداد غير قليلة من غير المتدينين . فالنشيد أصبح رسالة تصل إلى القلوب وتغذيها روحانيا وإيمانيا بعد أن زاد الوعي لدى الناس بالحلال والحرام ، وبعد أن زاد ضجرهم من الانحلال الذي يقدم باسم الفن على القنوات الفضائية ليل نهار ، فأصبح اللجوء إلى الاستماع للنشيد الراقي هو المنفد الوحيد لمن يعشق الكلمة الجيدة واللحن الراقي حتى لو لم يكن متدينًا .
ومما ساهم في انتشار النشيد بين قطاعات أوسع هو حالة الملل التي أصابت الجمهور من تكرار موضوعات الأغاني والتي لا تخرج عن الحب والهجر والعذاب ، وهي موضوعات مستهلكة ولا تلبي احتياجات الناس على كافة مستويات تدينهم وأخلاقهم في الوقت الذي تتجدد فيه موضوعات الأناشيد ؛ فمن الصعب أن تجد تكرارا فيها ، فلكل منشد أسلوبه ورسالته .

·       وهل وصل النشيد إلى مرحلة الاحتراف أم أنه لم يبارح مرحلة الهواية بعد ؟
**أعتقد أن النشيد الإسلامي وصل إلى مرحلة الاحترافية مؤخرًا . فأصبح هناك احتراف في فنون النشيد . وأهمها على الإطلاق احتراف الهدف ! بمعنى أن الهدف من النشيد أصبح مترسخًا في وجدان المتعاملين في ساحة النشيد ، وهو الأمر الذي يميز النشيد عن غيره . كما أصبح هناك احتراف في اختيار الكلمات ، واستخدام التقنيات الحديثة في إخراج النشيد فنيًّا ، فضلا عن طرق التواصل مع الجمهور على المسرح ، كما أصبح المنشدون – مع التفاوت بينهم – محترفون في طريقة الأداء ، والتعامل مع الإعلام ، وكذلك في مد جسور العلاقة مع الجماهير عبر مواقع الإنترنت الشخصية للمنشدين والعامة التي تتناول كافة فنون النشيد ووسائله ، كما بدأت مهرجانات النشيد في تكريس هذه الاحترافية والتأكيد عليها .
اقرأ الحوار على رابط مجلة الوعي الشبابي على الإنترنت ، المنشور بتاريخ 13 إبريل 
http://alwaeialshababy.com/ar/index.php/interviews/5713-2015-04-13-06-45-03
2015