١‏/٨‏/٢٠٠٩

في رحاب زيارة الحرم



إلى بيت الله الحرام تحركت خطانا ، شوقًا إليه وطمعًا في مغفرته وعفوه .. إلى البيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا تتجه أنظارنا وتتوق قلوبنا أن تصل إليه وتستند على جدرانه ، وتلثم شفاهنا أستاره.
إلى تلك الرحاب العامرة نقصد لنراها رأى العين بعد أن ُتِّيمنا بالقراءة عنها منذ نعومة الأظفار ، عرفناها في وله العاشقين وقرأناها في أبيات المادحين القاصدين ، وشممنا عبقها في تلك الروح التي يعود بها من شرفه الله بأن سبقنا إلى هناك .
كم طال شوقي إلى تلك البقاع الطاهرة التي لا تدانيها في الأرض بقعة في الفضل والكرامة ، أخيرًا أسعدني القدر بأن تتجه قدماي إلى البيت الحرام بعد أن قضيت عمري كله أرنو إليه في كل صلاة ، وإليه الآن أسبق الخطى بعد أن سبقني شوقي وقلبي إليه منذ فترة طويلة .
يبدو أنني بالفعل على وشك تحقيق هذا الحلم الذي طالما انتظرته ولكن ، بالقطع ، لم أكن أتخيل أن يكون الآن .. وهاهي نبوءة أحد أصدقائي تحققت حين أخبرته بأن هناك عرضًا وصلني للعمل في أرض الحجاز ولكنى ما زلت مترددًا ، فبادرني قائلاً : إنها دعوة من الله إليك لزيارة البيت الحرام لا تدعها تفوتك ، ورغم أن العرض المادي للسفر ليس مغريًا بما فيه الكفاية إلا أن عبق الحرم كان له الأثر الأكبر في قبولي لعرض العمل في تلك الديار المقدسة .
وهاأنذا أبدأ المسيرة إلى بيت الله الحرام ، لأداء العمرة ، مع الأسابيع الأولى لوصولي إلى المملكة ، ورغم أننا ما زلنا في بداية الرحلة إلا أن نسمات الحرم تهب علينا من بعيد ، وأسراره التي طالما أسرت الزائرين من كل أنحاء الأرض يبدو أنها جذبتني .
أمان الخائفين
إيه يا أرض الحرم .. جئت لاحتمى برحاب بيت الله العتيق ، وألجأ إليه راجيا الأمان في زمن أصبح فيه الخوف يحاصرنا من كل اتجاه ، فإذا لم نخف من فوات الرزق أو سطوة السلطان أو المجهول الذي لا ندرك ماهيته ، فنحن نخاف من المشكلات التي تحاصرنا ليل نهار ، نخاف من أزمة الغذاء التي تسيطر على العالم ، وأشد منها أزمة المياه ، نخاف من الغلاء الذي بدا مسيطرًا على العالم . وإن لم نخف على أمننا واستقرارنا؛ نخاف على مستقبل الأبناء حين يكبرون ، أضف إليه الخوف على الحرية في أوطان لا يملك أحد أبنائها حريته بعد أن أصبح الجميع مدانا إلى أن يثبت العكس ، فضلاً عن الخوف من تلك القوى الشريرة التي لا ترعى إلا ولا ذمة في المؤمنين ، ويطيش شيطانها الأكبر هائمًا على وجهه ممتطيا صهوة فرسه ليقتل ويدمر ويغتال من دون أي رفض منا أو اعتراض .
جئت إلى بيت الله أطلب الأمان وأنا أدرك أنه لن يرد محتميًا بجلاله ، وأعلم أن المكان الذي يأوي طيورًا لا تملك من أمرها شيئًا سوف يقبلنا ويحمينا ويمنحنا الأمن الذي نبحث عنه طول حياتنا .
أعتقد أن هذا الانجذاب نحو تلك الأرض الطاهرة يمثل وحدة للمسلمين من نوع خاص ، فإن القلوب حين تهفو معًا نحو مكان واحد ، وتتطلع إلى نسك مشترك ، لابد وأن تتسع وحدتها لتشمل باقي مناحي الحياة .
والعجب ، كل العجب ، أن تفاجأ بتناحر تلك القلوب رغم هذه الوحدة العجيبة التي تلحظها في المناسك ، وتلك المشاعر الهادرة في خشوع؛ التي تسيطر على الأبيض والأسود من دون فرق ، وهى المناسك التي كانت أجدر بأن تجعل أمتنا أكثر أمم الأرض اتحادًا وترابطًا ।
إحرام وأكفان
الآن.. لبست ملابس الإحرام .. خلعت ثياب الدنيا ، وارتديت ملابس بيضاء .. الجميع فيها سواء .. الغنى والفقير .. الكبير والصغير .. الملك والرعية .. لا فرق بين عظيم وحقير ، فالجميع يخلع أوزاره ويرتدى تلك الملابس البيضاء التي لا تكشف إلا عن مساواة وطلب لفضل الله وغفرانه ، الجميع يزيح عن كواهلهم ما يثقلها ، لا يعيرون الدنيا اهتمامًا ، بل يدركون ساعتها أن الدنيا لا قيمة لها ولا وزن ، تذكرك تلك الملابس البيضاء البسيطة بالكفن الذي يلف به الإنسان حين يهيأ لدخول القبر حين تأتى ساعة النهاية المحتومة والمقررة له .
إنها لحظات ربانية تلك التي أعيشها ، خاصة أنني شارفت على الوصول للحرم عند وقت السحر ، ذلك الوقت الذي تصفو فيه النفوس ؛ فما بالك بوقت السحر في تلك الأراضي المقدسة التي لا تساويها أرض في الفضل أو القدر والقيمة .
ذنوبي قد طغت عنى جوابي .. ولكن أعلم أن الله لطيف بعباده ؛ يغفر الذنوب مهما تعاظمت وكثرت .
إنها رحمة الله التي تجلت على تلك الديار الطاهرة ؛ فجذبت إليها أفئدة المسلمين من كل أنحاء الأرض منذ بعثته صلى الله عليه وسلم وحتى يأذن الله لهذه الدنيا بالفناء والاندثار .
على ثرى مكة
لا أصدق أنني الآن أسير على ثرى مكة ، وأمشى على نفس الأرض التي سار عليها نبي الرحمة الهادي الأمين . فضل من الله أن منحنى هذا الشرف الذي لا أستحقه ، وأنا العبد المقصر الغافل السادر في غيه وطيشه يبطش يمينًا ويسارًا ، شرف لا يدانيه شرف أن تتاح لي زيارة هذه البقاع النورانية الطاهرة ، إنها منحة من الله يعطيها من يشاء من عباده ، أما وقد أعطاها لي فإني أعاهده في هذا الوقت أن أكون أهلا لها .. فمن الحسرة أن يعود الإنسان إلى ذنب باشره قبل ذلك بعد أن شاهد بعينه تلك المشاهد التي لا تنسى .
إذن ... أنا في مكة أرض الرسالة والنبوة والحرم ...
أمام البيت العتيق
أجلس الآن أمام الكعبة مباشرة .. ذلك البيت الذي جعله الله قيامًا للناس ، ما أبهاك وأحلاك يا بيت الله الحرام .
كم من ملايين تشتاق لأن تجلس في هذا المكان الذي أجلس فيه الآن ، متمنين أن يمتعوا أنظارهم برؤية ذلك البيت الجليل . ربى .. هؤلاء الملايين الذين جاؤوا إلى بيتك طاهرين منقين قلوبهم من الآثام والخطايا ، رافعين أيديهم بالدعاء إليك لتقبلهم في رحابك ، طرحوا على بابك ذنوبهم ، واعترفوا بجرائمهم .. يسألونك المغفرة .. فهل تردهم خائبين ؟
أنت يا كريم .. يا من جعلت قلوب الناس تحن إلى زيارة بيتك الحرام كل عام أفواجًا وجماعا ؛ لا ترد هذه الجموع الهادرة إلا مغفورًا لهم . الأبيض والأسود .. الكبير والصغير .. العربي والأعجمي .. الرجال والنساء .. يطوف الجميع حول الكعبة المشرفة التي شرفها الله وزادها تعظيما وإجلالا . ما أبهى بيت الله الحرام ؛ وأحلى الحجر الأسود المقدس الذي تلتف حوله القلوب والأفئدة .
أشعر أن قلوبنا هي التي تطوف وليست الأجساد وحدها .. نوع من الوحدة الإسلامية لا يتكرر في أي مشهد آخر على مستوى العالم كله .
الجميع يطوفون في كل وقت .. صباحًا ومساءً .. في الحر أو تحت المطر ، ليس هناك فرق .. الشوق واحد والمشاعر متأججة ؛ والطمع في مغفرة الله موصول .
ترى لو بقى المسلمون على هذه الحال التي يطوفون بها حول الحرم ؛ هل كان يعجزهم شئ ، أو يجترئ على حماهم غاصب معتدى ؟
وإذا استمر المسلمون على اصطفافهم إلى جوار بعضهم ، كما يفعلون حول الحرم ؛ هل كنا سنسمع عن أراضٍ مغتصبة أو خيرات منهوبة أو أعراض منتهكة أو كرامة مسلوبة في ديار المسلمين ؟
لو طافت هذه الملايين حول الدين وقضاياه كما يطوفون حول الكعبة لما استطاع أحد أن يقول كلمة واحدة طعنًا في هذا الدين .
لو طافت هذه الملايين حول العلم والتقدم والأخذ بأسباب التطور لكان المسلمون في صدارة العالم ؛ وما لحقنا أحد .
لو لفنا الشوق والحب في كل أوقاتنا لشكلت مجتمعاتنا كتلاً هائلة من القوة لم يستطع أن يقهرها أحد .
مشهد العمر
في الطابق الثاني صعدت .. شاهدت أجمل مشهد يمكن أن تراه في حياتك ، البيت شامخ كالشمس المشرقة ؛ وآلاف لا تحصى تطوف حوله كالكواكب التي تدور حول النجم الأكبر .
أكاد أجزم أنني مهما نظرت إلى هذا المشهد الجمالي فائق الروعة ما امتلأت عيني منه ؛ وما رغبت في الجفن أو شعرت بالكلل والإجهاد ، ومهما شاهدت من مناظر خلابة في حياتي فلن أرى مثل هذه اللوحة الربانية البديعة .
وهل هناك مثل هذه القوافل التي تطوف حاملة أمل المغفرة ورجاء العفو من رب العالمين ؟
وفى نفس الطابق تجد الذين لا يستطيعون الطواف حول الكعبة مباشرة يطوفون سواء على الأقدام أو محمولين على عجلات حتى لا تحرمهم إعاقتهم من التبتل إلى المولى الكريم .
وهل هناك إعاقة يمكنها أن تمنع من نيل هذا الخير العميم ؟
وأي تعب أو إرهاق يمكنه أن يصيب أحدًا من هؤلاء الساعين الذين يشعرون بالسعادة والمتعة رغم الجهد الكبير الذي يبذلونه ، إنها متعة الحب والشوق التي تفوق كل تعب أو إرهاق وتتغلب عليه .
وداعا موطن الوحي
إنها رحلة لا يمكن أن تعوض حلاوتها رحلة أخرى مهما كانت ، وكيف يعادل شئ ضوء القمر أو نور الشمس الزاهرة ؟
إلى مكة كانت الزيارة .. ومنها غادرت مرغمًا بعد يوم واحد قضيته فيها ، وهكذا الأوقات السعيدة لا يستطيع الإنسان أن يمسك بتلابيبها فتهرب منه دقائقها الغالية مسرعة تركض إلى أن تجاور أخواتها ..
ولكن رغم أنها كانت ساعات قليلة إلا أن ما شاهدته فيها كان كفيلاً بأن يقلب حياتي رأسًا على عقب ، أو بالأحرى يعدلها إلى ما ينبغي أن تكون عليه .
قيا رحاب حمى بيت الله الحرام سلام إلى لقاء مأمول .
ويا طيور الحمى التي أمتعتني بمشهدها وهى ترفرف على رؤوسنا أسألك دعاء موصولاً لي حين تهب عليك نسمات الحرم .
ويا أيها الجموع التي لا تختفي من حول بيت الله الحرام أسألكم رجاء لله أن يبلغني هذا المشهد مرة أخرى وألا تكون تلك المرة هي الأولى والأخيرة .
ويارب الجميع .. أسالك وحدة لهذه الأمة تجمع بها شعثها وترد بها كرامتها ، وتحقن دماءها ، لأن الأمة في أزمة ليس لها من دونك كاشفة .



٣١‏/٥‏/٢٠٠٨



أرسل أحد أصدقائى رسالة تضم استعراضًا لعدد من المنتجات التكنولوجية المبهرة الى لا يحتاجها معظمنا ولن يفكر أبدًا فى مشاهدتها لدى مروره بأكبر معارض الكمبيوتر" إن كانت ستعرض هناك " فضلاً عن شرائها أو محاولة التفكير فى ذلك

وأرسلت إلى هذا الصديق ردًا مهذبًا جاء فيه:

الصراحة نماذج متميزة مع إن أجدع واحد في اللي هيقروا الموضوع ده - اللى هو مش أنا طبعا - عنده تليفون بكاميرا ، واللى ربنا فتح عليه شوية راح جايب لاب توب

مش مشكلة طبعا إننا نشوف آخر الابتكارات الحديثة فى مجال التكنولوجيا ، أهو حتى من باب نفى الجهالة ، وكمان توفر على الواحد البحث والسؤال ، يعنى لو حب واحد يشترى موتوسيكل يجيب على طول أبو عجلة واحدة بدل ما يتعب نفسه ويجيب موتوسيكل من العادى ويروح مغير تانى..على إيه وجع الدماغ

وبعدين هيطلع الفرق كام يعنى ؟؟ مش هيعدى 40 ألف جنيه ...وإيه يعنى ؟؟؟ ولو الشيطان وز حد فينا إنه يغير موبايله يروح من غير ما يفكر يشترى التليفون بتاع نوكيا " تيوب " يعنى هما اللى هيشتروه أجدع مننا ولا إيه؟ وبالنسبة لكل المصريين اللى زى حالاتنا ، رغم إن ممكن واحد مش فاهم يقول إن المنتجات دى ملهاش أى لازمة أو مش بتاعتنا أو الكلام الفارغ ده بتاع الناس الحاقدة اللى مش عاوزة الدنيا تتطور ، إلا إنه أكيد مش هيضر إن واحد يقرا الرسالة بتاعة التكنولوجيا دى أول ما يرجع من فرن العيش بعد ما يقف من الفجر لغاية الساعة 11 علشان يشترى بجنيه واحتمال يرجع من غير ما يعرف يجيب بربع جنيه حتى

وبرضه مفيش مانع خالص الواحد يقعد يمتع نفسه بالمنتجات العصرية دى بعد ما يرجع البيت الساعة 12 ، وهو خارج أصلا من الساعة 7 الصبح بعد ما يخلص شغل فى المكتبين اللى بيشتغل فيهم ليل ونهار علشان يجمع اقساط المدارس وفلوس الجمعية اللى هيروح بيها عمرة هو وأم العيال

وبالتأكيد ليس هناك أى مانع إن الواحد يتعرف على المنتجات المتطورة دى وهو عمال يرمى السى فى بتاعته على 20 مكان علشان يلاقى شغل بعد ما صاحب الشغل استغنى عن خدماته بعد " سوء تفاهم بينهم " وإعطاؤه استمارة 6 " لأن إمكاناته أكبر من طاقة الشغل ، أو حسب مقولة صاحب الشغل للموظف اللى كان داخل يتوسط لصاحبنا " أعلى ما فى خيله يركبه

وأنا طبعا معنديش أى مانع إن الواحد يقعد يتعرف على المنتجات الهايلة دى وهو قاعد على سطح بيته اللى مش عارف يرمى السقف بتاعه علشان يتجوز فيه بعد ما وصل سنه أكثر من 30 سنة ووصل سعر الحديد أكثر من 8 آلاف جنيه

الصراحة يعنى إحنا مش ناقصين استفزاز خالص لأن اللى فينا مكفينا ، بس أهو برضه نتعرف يا جماعة على التكنولوجيا ، هى الفرجة بفلوس ؟ وبعدين يعنى هما اللى هيشتروها أحسن مننا فى إيه ؟ غيرش هى أزمة طارئة " حلوة طارئة دى " بتتعرض ليها البلد " أى نعم هى طولت ييجى 60 سنة بس أكيد هى طارئة برضه " وبعدين كل الشعوب فيها مشاكل "

ومين عالم ؟؟؟ يمكن ربنا يفتح على أى واحد فى اللى هيقروا الموضوع ويقبض جمعية كبيرة ويروح جايب لنا كلنا شماسة مع مشغل dvd " أو "أصغر مسجل فيديو وصوت رقمى" أو حتى "الراديو اللى بيتجسس على الناس" .


٢٨‏/٣‏/٢٠٠٨

حتى الموتى احترقوا بلهيب الأسعار !

إنجاز جديد ينضم الى إنجازات الحكومة التى لا تنتهى ، فبعد أن تمكنت من إصابة معظم أبناء الشعب المصرى بعدد كبير من الأمراض ، بدءا بالإحباط ومرورا بالالتهاب الكبدى الوبائى ، وانتهاء بالسرطان ، وبعد حالة اللا مبالاة التى وصل إليها معظم المصريين ، تمكنت الحكومة من الوصول إلى شريحة كبيرة جدا من أبناء هذا الوطن العظيم الذين غادروا دنيانا الى دار الخلد والبقاء ।

فلم تكتف الحكومة بالتأثير المحدود لسياساتها الرشيدة على هؤلاء خلال حياتهم ، فآلت على نفسها أن يمتد هذا التأثير إلى بعد الموت .

ورغم أننا نعلم أن الشئ الوحيد الذى يبقى مع الإنسان بعد موته هو العمل الذى قدمه فى الدنيا ، فإن المصرى ينفرد باستمرار معاناته إلى ما بعد الموت .
كلامى يمكن أن يمثل لغزا ، ولكن من طالع صحف الثلاثاء 12 مارس يستطيع بسهولة أن يفك رموز هذه الكلمات الغامضة .

ما حدث باختصار هو أن عصابة من بائعى الخردة فى إحدى مناطق مصر المحروسة قررت أن تستغل حالة ارتفاع الأسعار المجنونة فى كل السلع ؛ فلجأت إلى تحطيم 15 مقبرة والاستيلاء على أبوابها الحديدية ونزع الأسياخ من الخرسانة التى تغطى هذه المقابر ، الأمر الذى يعنى أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر فقط على الأحياء ، ولكنه امتد إلى الموتى أيضا ، ولم يشفع لهم انتهاء أعمارهم وانتقالهم من دار الشقاء إلى دار الخلود فى النجاة من لهيب الأسعار الذى يلتهم الأخضر واليابس ، وبدلا من أن يذهب الناس إلى المقابر لقراءة الفاتحة والدعاء للموتى أصبح البعض يتجه إليها وفى نفسه غرض آخر، وهو الحصول على أرباح زهيدة مقابل انتهاك حرمة هؤلاء الموتى ، والعبث فى القبور التى يرقدون فيها بعد أن عانوا الأمرين على ظاهر الأرض منذ ميلادهم وحتى موعد الرحيل .

ويأتى ذلك بعد أن وقف معظم هؤلاء الموتى – قبل أن يرحلوا - فى الطوابير الطويلة التى لا آخر لها فى مصر ، وشربوا من مياهها الملوثة التى لا تصلح للاستخدام الآدمى ، ويمكن أن يكون بعضهم أصابته باقة من الأمراض بسبب الجو الملوث أوالإجراءات الروتينية فى العلاج ، أو ارتفاع أسعار الدواء ، أو الطعام المسرطن .

وليس مستبعدًا – كذلك- أن يكون أحدهم واجه ما نعرفه جميعًا فى أقسام الشرطة أو مقرات الاحتجاز ، أوأن يكون قد مات على أرضية إحدى هذه الأماكن نتيجة الحرق أو الصعق أو الضرب .
بل إنه ليس مستحيلاً أن يكون أحدهم لقى ربه نتيجة رصاصة من مسدس ميرى خلال إحدى الانتخابات النزيهة فى بلدنا العزيز ، أو ألقى بنفسه من فوق إحدى الكبارى التى لا حصر لها حسرة على مستقبله الضائع ، أو هروبًا من المصروفات التى تحتاجها أسرته ولا يستطيع تدبيرها .
ومن يدرى أيضًا ربما يكون أحدهم ضحية من ضحايا طوابير الخبز ، أو أحد المكتئبين الذين تخلصوا من حياتهم لأنهم لم يقبلوا فى وظيفة جيدة بسبب عدم توافر " واسطة " جيدة تساندهم ويكون " كارتها " مسوغًا أول للتعيين .

ومهما كانت الأسباب التى رحلوا عن الدنيا بواسطتها فإن هؤلاء الموتى ظنوا أن متاعب الدنيا انتهت ، وأن عليهم فقط مواجهة حسابهم على ما قدموه ، ففوجئوا بأن معاناتهم ما زالت مستمرة ، وأن عليهم دفع فاتورة ارتفاع الأسعار مثل الأحياء ، أولسنا كلنا فى الهم مصريون يجمعنا نسب وطين ؟

ألا معذرة أيها الموتى الذين لم تتمكن الظروف التى يرقدون فيها من حمايتهم فى مجتمع أصيب أبناؤه بحمى ارتفاع الأسعار ، فلم يبق هناك فرق كبير بين الموتى والأحياء .
ففى الوقت الذى تنتهك فيه حرمة مقابر الموتى ، ويعيش عدد كبير من الأحياء حياة الموتى ، حيث تحاصرهم الأمراض والمشكلات من كل جانب . فإن البعض يعيش حياة الملوك والأمراء .

وهذا سر جديد من أسرار الشخصية المصرية أعتقد أن خبراء الاجتماع عليهم أن يدرسوه باستفاضة .

٢٩‏/٢‏/٢٠٠٨

الوداع الأخير

صحوت من النوم فجأة في عيني نور غريب وقوي جدا استعجبت أمر النور من أين أتى
واندهشت عندما وجدت الساعة تشير إلى الساعة 3 صباحا وأن مصباح الغرفة كان
طافياً؟!
حارت تساؤلاتي من أين هذا النور ؟؟؟!!!
وعندما التفت ؟؟؟ فزعت جداً ... وجدت نصف يدي داخل الجدار
أخرجتها بسرعة
خرجت يدي
فنظرت إليها بعجب ؟؟!!
أرجعتها إلى الجدار مرة أخرى فوجدتها دخلت
اندهشت ؟؟!!
ما الذي يحصل؟؟
بينما أنا بين تساؤلاتي إذا بي أسمع صوت ضحك
نظرت إلى ناحية الصوت فوجدت أخي نائماً بجانبي
ورأيته يحلم
يحلم بأنه يركب سيارة حديثة
وانه ذاهب إلى حفلة كبيره جداً
لناس أغنياء جداً
وانه في أبهى حله وليكون أجمل من في الحفلة
وكان سعيد جداً وكان يضحك
ابتسمت من روعة المنظر ... ولكن!!
شدني انتباهي إلى واقعي ... ما الذي يحصل؟؟؟
فقمت من سريري
ركضت إلى حجرة أمي ... لطالما ركضت إليها في مرضي وتعبي
جلست إلى جوار رأسها وقمت أناديها بصوت خافت ... أمي ... أمي!
ولكن أمي لا تستجب لي .. فقمت أوكزها برقة ... ولكنها لا ترد ..... وكأني لا
ألمسها ..!!
بدأ الخوف يتملكني ... وأخذت أرفع صوتي قليلاً .. أمي ... أمي ..!!
صرخت ..... ولكن لم لا تستجيب لي .... هل ماتت ؟؟؟
وأنا في ذهولي وصعقتي بتخيل موت أمي ... إذا بها تفوق من نومها كمن كانت بكابوس
كانت فزعة جداً وتلهث ... وتنظر يمنة ويسرة ... فبرق دمعي على عيني وقلت بصوت
خافت: أمي أنا هنا.
فلم ترد علي .....
أمي ألا تريني ؟؟؟!!
أمي ؟؟؟؟
ورحت أقول أمي بكل عجب أمي ... أمي
أمي ..
أمي ..
وكانت تضع كفها على صدرها لتهدئ روعة قلبها
وتقول بسم الله الرحمن الرحيم
ثم التفتت إلى أبي ... وبدأت توضقه من نومه ..
فأجابها ببرود.. نعم؟
فقالت له قم لأطمئن على ولديّ
فرد أبي: تعوذي من الشيطان ونامي
فقالت أمي:أنا قلقة جداً ... أشعر بضيق ... وضنك يملأ صدري .. وأشعر أن هناك
مصيبة
وأنا أنظر إليها بذهول ... وكنت أعلم جيداً إحساس الأم لا يخيب
فقلت : يا أمي أنا هنا ... ألا تريني يا أماه ... أمي
فقامت أمي ومشت إلى حجرتي حاولت أن أمسك ملابسها ... لكن لم أستطع الإمساك به ..
وكأن يدي تخترقه
ركضت إلى أمامها ووقفت ... ماداً ذراعي لها ..
فإذا بها تمر مني ؟؟!!
فأخذت ألحقها وأصيح أماه ... أمااااااه ؟؟!
ووالدي كان خلفي ... فلم ألتفت إليه ... كي لا يتجاهلني ...
دخلت امى إلى حجرتي وأخي وأشعلت المصباح ..
الذي كان مضاءً بنظري
صقعت عندما وجدتني نائماً على سريري
فنظرت إلى يدي باستنكار ... من ذاك ... ومن أنا ...
كيف أصبحت هنا وهناك
وقطع سيل اندهاشي صوت أبي : كلهم بخير .. هيا لننم.
فردت أمي : انتظر أريد أن أطمئن على محمد.
ورأيتها تقترب من سريري.
وتنظر إلي بعين حرص
وتزيد قرباً من النائم على سريري.
وتضع يدها على كتفه... محمد .... محمد
لكنه لم يرد ... فصحت أنا أمي .. أنا هنا أمي
بدأت تضربه على كتفه بقوه ... وتصيح ..... محمد .... محمد
لوت وجهه إليها وتلطمه .... محمد .... محمد .... وبدأت تعوي وهي تقول .....محمد
... محمد
فركضت إليها ... أبكي على بكائها ... أمي ... أمي
أنا هنا يا أمي ... ردي علي أماه ... أنا هنا
وفجأة صرخت ولقيت الصرخة توجع قلبي
بكيت
وقلت لها أمي لا تصرخي ... أنا هنا
وهى تقول: محمد
فركض أبي إلى سرير
ووضع يده على صدري ... ليسمع نبضي .....
وآلمني بكاء أبي بهدوء ... وبهدوء يضع يده على وجهي ويمسح بوجهه على حبيني
فتقول أمي : لم لا يرد محمد
والبكاء يزيد وأنا لا أعرف ما العمل
استيقظ أخي الصغير على الصوت أمي وهو يسال ما الذي يحصل؟؟
فردت أمي صارخة: أخاك مات يا احمد.
مات
فبكيت أقول: أمي أنا لم أمت .. أمي أنا هنا ... والله لم أمت ... ألا تريني
أمي ...... أمي
أنا هنا انظري إلي
ألا تسمعيني
لكن بدون أمل
رفعت يدي ...لأدعو ربي
ولكن لا يوجد سقف لمنزلنا
ورأيت خلق غير البشر وأحسست بألم رهيب
ألم جحظت له عيناي وسكتت عنه آلامي
نظرت لأخي فوجدته يضرب بيده على رأسه وينظر إلى ذاك السرير قلت له: اسكت أنت
تعذبني
لكنه كان يزيد الصراخ
وأمي تبكي في حضن أبي
وزاد والنحيب
وقفت أمامهم عاجزاً ومذهول
رفعت راسي إلى السماء وقلت: يا رب ما الذي يحصل لي يا رب
وسمعت صوت من حولي ... آتياً .. من بعيد ..... بلا مصدر
تمعنت في القول سمعي
فوجدت الصوت يعلو ... ويزيد ... وكأنه قرآن
نعم إنه قرآن والصوت بدأ يقوى ويقوى ويقوى
هزنى من شدته
كان يقول : ' لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ'
شعرت به مخاطباً إياي.
وفى هول الصوت
وجدت أيدي تمسك بي
ليسوا مثل البشر
يقولوا: تعال.
قلت لهم ومن انتم؟
وماذا تريدون؟
فشدوني إليهم فصرخت
أتركوني
لا تبعدوني عن أمي وأبي ... وأخي .....
هم يظنوا أني مت...
فردوا : وأنت فعلاً ميت
قلت لهم: كيف وأنا أرى وأسمع وأحس بكي شيء
ابتسموا وقالوا: عجيب أمركم يا معشر بشر أتظنون أن الموت نهاية الحياة؟
ألا تدرون أنكم في البداية؟
وحلم طويل ستصحون منه
إلى عالم البرزخ
سألتهم أين أنا ؟؟ ... وإلى أين ستأخذوني؟؟
قالا لي: نحنا حرسك إلى القبر
ارتعشت خوفا
أي قبر؟
وهل ستدخلونني القبر
فقالا: كل ابن آدم داخله
فقلت: لكن..!
فقالا: هذا شرع الله في ابن آدم
فقلت: لم أسعد بها من كلمة في حياتي .... كنت أخشاها ويرتعد لها جسمي ... وكنت
أستعيذ الله منها وأتناساها.
لم أتخيل أني في يوم من الأيام داخل إلى القبر.
سألتهم وجسمي يرتعش من هول ما أنا به: هل ستتركونني في القبر وحدي؟
فقالا: إنما عملك وحده معك.
فاستبشرت وقلت وكيف هو عملي؟؟ أهو صالح؟
......
وحطم صمتنا صوت صريخ أحدهم فالتفت أليه ... ونظرت إلى آخر .... فوجدته مبتسماً
بكل رضا
وكل واحد منهم لديه نفس الاثنين مثلي.
سألتهم: لم يبكي؟!
فقالا: يعرف مصيره. كان من أهل الضلال
قلت: أيدخل النار؟ واسترأفت بحاله
وهذا؟؟ وكان متبسماً سعيداً رضياً .. أيدخل الجنة؟؟
ماذا عني؟
أين سأكون ؟
هل إلى نعيم مثل هذا أم إلى جحيم مثل ذاك؟
أجيبوني ..
فردا: هما كانا يعلمان أين هما في الدنيا. والآن يعلمون أين هم في الآخرة.
وأنت؟! كيف عشت دنياك؟؟
فرددت : تائه؟ .. متردد؟
قليلٌ من العمل الصالح وقليل من الطالح؟
أتوب تارة وأعود بالمعاصي كما كنت؟
لم أكن أعلم غير أن الدنيا تسوقني كالأنعام.
فقالا: وكيف أنت اليوم هل ستضل متردداً تائهاً؟
فصرخت:ماذا تقصد .. أواقع في النار أنا؟
فقالا: النار .. رحمة الله واسعة
ولا زالت رحلتك طويلة.
نظرت خلفي ... فوجدت عمي وأبي وأخي يبكون خلفي
يحملون صندوق على أكتافهم
ركضت مسرعاً إليهم
صرخت .... وصرخت .. ولم يرد علي أحد
أمي كانت بين الناس تبكي ... تقطع قلبي وذهبت إليها ... فقلت أماه ... لا تبكِ
.. أنا هنا أسمعيني ... أمي ... أمي ... أدعي لي يا أمي وقفت بجانب أبي : وقت
في أذنه: أبي ... استودعتك الله وأمي يا أبي ... فلترعاها ... وتحبها كما
أحببتنا .... وأحببناك .....
صرخت إلى أخي ... أحب إلى من نفسي ... وقلت له ... محمد فلتترك الدنيا خلفك ...
إياك ورفقة السوء وعليك بالعمل الصالح ... الخالص لوجه ربك ... ولا تنسى أن
تدعوا لي وتتصدق لي .. وتعتمر لي ... فقد انقطع عملي .. فلا تقطع عملك .. حتى
بعد موتك ... فقد فاتني .. ولم يفتك أنت ... وتذكرني ما دامت بك الروح وإياك
والدنيا فإنها رخيصة ولا تنفع من زارها ... وقفت على رأسهم كلهم ... وصرخت
بكل صوتي:وداعاً أحبتي .. لكم يحزنني فرقكم ... ولكن إلى دار المعاد معادنا .. نلتقي على
سرر متقابلين .. أن كنا من أصحاب اليمين ..
لم يجبني أحد ... كلهم يبكون ... ولم يسمعني أحد ... تقطع قلبي من وداعهم بلا وداع
لم أتمنى قبل ذهابي إلا أن يسمعوني
وشدني صحبي .. وأنزلوني قبري
ووضعوا روحي على جسدي في قبري
ورأيت أبي يرش على جسدي التراب
حتى ودعني .. وأغلق قبري
لا يشعرون بما أشعر
وأحسدهم على الدنيا ... لطالما كانت مرتع الحسنات ولم آخذ منها شيء
لكن لا ينفعني ندم
كنت أبكى وكانوا يبكون
كنت أخاف عليهم من الدنيا
وأتمنى إذا صرخت أن يسمعوني
وخرجوا كلهم وسمعت قرع نعالهم
وبدأت حياتي ... في البرزخ ....

لا إله إلا الله ... لا إله إلا الله .... لا إله إلا الله
منقول....................................

١٦‏/٢‏/٢٠٠٨

لهؤلاء.. أحنى هامتى


يعايش كل منا ملايين البشر خلال سنين حياته سواء طالت أم قصرت .. يثبت بعضهم في ذاكرته ، ولا يستطيع أن ينساهم ، في حين يتلاشى الكثير من هؤلاء من تلك الذاكرة ، ولا يبقى لهم أثر .
يستفيد الإنسان من هؤلاء الذين يقابلهم ويفيدهم . وتتنوع تلك الاستفادة .. ولكن بلا شك يتميز بعض هؤلاء الذين يعاصرهم كل منا ، فيحتلون مكانة هائلة في حياتهم ، ولا ينكر فضلهم مهما مر به وبهم العمر .
وبالنسبة لى أستطيع القول أن أشخاصا كثيرين لهم الفضل في حياتى .. سواء بالتوجيه والنصح ، أو بالدعم والمساندة ، أو بالتشجيع والتأييد .
ولن أتمكن بالطبع أن أوفى كل ذى فضل فضله .. ولكنى أختار اثنين من هؤلاء لوضوح دورهم في حياتى .
معلمة من طراز خاص
هى أول من تلقفتنى بالنصح والاهتمام ... واحدة من معلمى الزمن الجميل الذى يندر – بل يستحيل- أن يتكرر نموذجهم مرة اخرى
معلّمة .. نعم معلّمة بمعنى الكلمة .. تعطيك عصارة جهدها وخبرتها في أسلوب سهل مبسط ..تشعر جميع تلاميذها بأنهم أبناؤها وليسوا مجرد أطفال يجلسون في مقاعد الدارسة .
تعدت علاقتى بالأستاذة كوثر النشوى علاقة التلميذ بمدرّسة في المرحلة الابتدائية .. فأصبحت أكثر تعلقا بها بعد انتهائى من تلك المرحلة ... حببتنى فى اللغة العربية من خلال شخصيتها الراقية.. شجعتنى على الإلقاء والخطابة من خلال الإذاعة المدرسية ، حين وجدت لدىّ اقبالا على الشعر كانت تعطينى قصائد من كتب أبنائها الأكبر منى سنًا لكى ألقيها في الإذاعة المدرسية .
ليس ذلك فحسب بل تعودت أن أذهب الى منزلها صباح كل يوم قبل بداية اليوم الدراسي لكى أقرأ عليها مقدمة الإذاعة والشعر الذى كتب القيه على زملائي في طابور الصباح .. أستطيع القول إنها لعبت دورًا كبيرًا في حياتى لا أزال أذكره رغم مرور نحو 23 عامًا على تخرجى في مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بالبدرشين .
ومن يستطيع أن ينسى مثل هذه المعلمة الحنون؟ خاصة إذا قارنتها بمدرسي هذه الأيام الذين فقد عدد كبيرُ منهم احترامه لذاته وأصبح يهرول خلف الدروس الخصوصية دون عقل .
هل تتصورون أن معلمتى العزيزة لم تكن تعرف الدروس الخصوصية أو تفضلها؟ وأنها كانت تعطى فقط درساً لأضعف مجموعة في فصلنا الذى كان يتميز بكثرة المتفوقين نتيجة جهدها الوافر ، وحين كان يطلب أحد هؤلاء- الشطار- أن ينضم الى درس الأستاذة كانت تنهره مؤكدة أنها لا تعطى درساً إلا للضعاف من زملائه ، وأنه لا يحتاج درساً .
هل تتصور أيضا أن المرة الوحيدة التى ضبطتها تضرب تلميذًا منا كانت حين صفعت أحدنا على وجهه لأنه أخطأ فى شئ ما . هل تعرف من هو التلميذ ؟ إنه ابنها الذى كان زميلا لى في المقعد وصفعته لأنه "ابنها" وتصور أنه متميز عن زملائه لأنه "ابن الأبلة"!!
ما زالت أحفظ لها الجميل حتى اليوم .. أنظر إلى نافذة شقتها المتواضعة كلما مررت من أمامها ، وأحاول أن أزورها كلما تمكنت .
لقنت زوجتى منذ بداية ارتباطنا حب هذه الأستاذة رغم أنها لم ترها ، إنها بالفعل نموذج مشرف للمعلم في وقت أصبح فيه المعلمون جباة للمال قبل أن يكونوا مربين، وأعتقد أن أمير الشعراء لم يكن يقصد سواها حين أنشد يقول
قف للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
الصحفى الحنون
نموذجى الثانى هو أستاذى ومعلمى وأخى الأكبر ..هو صحفى من طراز متميز .... منظم لدرجة غير ..يأتى الى مكتبه في موعد معين ، ويغادر فى موعد معين ، يعشق عمله والعاملين معه ، يقدس أسرته وحياته الزوجية ... لا يمكنك أن تحصل منه على موعد يوم أجازته لانها مخصصة للجلوس مع تلك الأسرة ..أما غير ذلك فلا يمكن أن يرفض لقاءك لأى سبب.. أنعم الله عليه بعدد من الأبناء يقدر عددهم بالسبعة في حين منحة المئات من التلاميذ والمحبين والمرتبطين به لأقصى حد

لم تكن علاقتنا ـ وما زالت ـ بالأستاذ بدر محمد بدر علاقة مدير تحرير بمحرريين ، أو علاقة صحفى كبير بصحفيين شباب ، وإنما كانت علاقة أب بأبنائه ، يعطف على صغيرهم قبل الكبير ، تتلألأ الفرحة على وجهة اذا وجد من أمامه سعيدًا.. يبادر بالسؤال عن أحوالك وشئون بيتك ، وصحة ابنتك التى كانت تعانى آلاما في أسنانها ، وعن مولودك الذى تنتظر قدومه ، وعن الدين الذى كان يثقل كاهلك ... هل سددته كاملاً أم لا ؟
رجل متصالح مع نفسه ومع الآخرين ... يغضب اذا شعر بأن أحدًا يغمط أخر حقه ، تعرض لمشكلات رهيبة بسبب انتمائه الفكرى لكنه ظل ثابتًا . تشعر أن المحن تزيده ثباتا وقوة ... يخرج من كل محنة أقوى مما دخلها.. له طاقة عجيبة على مواجهة الصعاب وحل المشكلات، وقدرة فائقة على التسلل الى قلب من أمامه يسبر غوره ويعرف كيف يكسبه صديقًا له .
لم أعرفه يائسا رغم أنه تعرض لنكبات كانت كفيلة بالقضاء على صاحبها ، لكنه كان يستقبل تلك الأزمات بنفس مؤمنة واثقة من أن قضاء الله لابد أن ينفذ ، وأن الله لا يكتب لنا دائمًا إلا الخير .. تشرفت أنى عرفت فى خلال سنوات حياتى صحفياً من الطراز الأول وإنسانًا بدرجة امتياز .

١٣‏/٢‏/٢٠٠٨

للرجال فقط

خطب بن القيم المسلمين يوم حرب التتار في الجامع الأموي بدمشق فقال
أيها الناس مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم ، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .

يا ويحكم .. أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء أباؤكم يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادة الدنيا ؟
أما يهز قلوبكم وينمّي حماستكم مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف ؟

أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر ؟

يا أيها الناس
إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها ، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساء بعمائم ولحى.

فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها .
يا ناس أتدرون مما صنعت هذه اللجم والقيود ؟
لقد صنعها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً ، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى ، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة
الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض .

فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدوها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر إنها من شعور النساء ، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟

وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ
ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً.

لقد أضاع الرجال رجولتهم

٢‏/٢‏/٢٠٠٨

آفاق .. حلم لن ينتهى



بعد حوالى شهر من الآن تدخل أزمة جريدة "آفاق عربية " عامها الثالث وسط صمت مطبق من جانب المسئولين ، وإصرار من جانب أبناء الجريدة على استمرار المقاومة لمحاولات التغييب التى تتعرض لها قضية واحدة من التجارب المهمة فى مسيرة الصحافة الإسلامية فى مصر


وأنا كواحد من أبناء هذه الجريدة الذين تربوا فى أحضانها وتعلموا الصحافة بين ردهاتها أجدد الدعوة لنقيب الصحفيين الذى وعد خلال حملته الانتخابية بأن حل المشكلة فى رقبته.
وأتعجب من هذه العقول المتحجرة التى ترفض مطارحة الرأى بالرأى وتفضل قصف الأقلام على مناقشتها ، ولاتتورع عن إغلاق بيوت بجرة قلم ، لهؤلاء جميعًا أؤكد أن الرأى لا يمكن أن يواجه إلا بالرأى ، أما تكميم الأفواه فلا يفيد إلا حاجة فى نفوس من يقوم به.
وأتساءل ..أما آن لنا أن نعيش فى مجتمع يحترم أبناءه ويقدر حريتهم ؟
أما آن لهذه القلوب الجامدة أن تلين ؟
ما أرجوه من السيد مكرم محمد أحمد - ونحن نعلم أنه يستطيع - أن يصر على حل أزمة مجموعة من صحفيى مصر الشرفاء ، أصحاب أقلام جريئة لم تركع أو تبيع أقلامها لمن يدفع أكثر ، كما أنها - فى نفس الوقت - لم تتجن على أحد أو تشهر بمسئول أو تقذفه كما يفعل آخرون الآن.
نحن ندرك أن نقيبنا فى استطاعته حل الأزمة وعدم إحالتنا للزمن باعتباره جزءًا من أسباب النسيان ، لأننا ببساطة لن ننسى هذه الجريدة التى أعطتنا كل شئ ، وسنظل ندافع عن بقائها أو حل أزمة أبنائها لمدة قد لا يتصور من أغلقها أننا نسطيع الصمود خلالها .
لن نيأس لأننا مقبلون على عام ثالث ، بل سنزداد إصرارًا على استعادة حقنا المسلوب ، فإذا كنا ندافع عن حقوق الناس ولا نهدأ حتى نستعيدها ، فالأولى بنا ألا نهدأ حتى نستعيد حقنا .

٧‏/١‏/٢٠٠٨

صديقى صلاح

صلاح جلال ..شاب نابه ..شاعر متميز ..تنساب أبياته إلى شغاف قلبك من دون استئذان
أصيب مؤخرًا بمرض آلمه وهو الشاعر الرقيق المرهف الذى لم يتعود على الألم ..بل عاش حياته محلقًا فى دنيا الشعر والأدب
والكلمات التالية رددت بها على كلماته
حبيب قلبى صلاح
للمرة الأولى منذ وقت طويل تنساب دموعى من عينى حين قرأت كلماتك العذبة .. ليس حزنا على مرضك ولكن إعجابا بصبرك الجميل وروحك الوثابة التى تعودناها منك
صديقى العزيز الذى يصارع أمراضا سوف يشفى منها إن شاء الله
ليس المريض الذى اخترق الفيروس جسده الرقيق ليسكن فيه .. ولكن المريض الذى لا يشعر بالنعمة التى منحه الله إياها

لست أنت المريض يا صديقى ولكن المريض هو الذى يجافى الناس ويجافوه ، ويكرههم ويكرهوه هو الذى يشعر أنه يعيش من دون هدف أو غاية فى الحياة هو ذلك الذى لا يرق قلبه حين يسمع آيات القرآن تنساب من قلب قارئ خاشع
هو ذلك الذى لا يحن إلى العودة إلى رحاب الله حين يبتعد عنه ويقترف المعاصى والذنوب
المريض - يا صلاح - هو الذى لا يعرف كيف يصلح عيوبه ويستكمل نواقصه ، ويصر على أنه الأفضل رغم أنه فى قرارة نفسه يدرك أنه ليس أسوأ على الدنيا منه؟

كيف تكون مريضًا وكل هذه القلوب تدعو لك ؟
كيف تكون مريضًا وكل تلك الألسنة تلهج إلى الله بأن يعوضك عن هذا التعب أجرًا وثوابا ؟
كيف تكون مريضًا وأنت تحتل هذه المكانة السامقة فى قلوب كل من عرفك أو زاملك أو استمع إلى شعرك العذب؟
إن كانت الأوجاع تؤلمك فحب الناس كفيل بأن يزيل تلك الأوجاع والمنغصات
إن كانت كلمات ابنك تغرس ألما جديدًا فى قلبك فإن ابتسامات محبيك تمسح هذه الألام وتذيبها
حب الناس لا يعوض - يا صديقى - ، هو خير من خير كثير ، لا تستخف بتلك المشاعر التى يحسها الناس نحوك ، فهى بلسم كفيل -بإذن الله - أن يحول آلامك إلى آمال ، وأن يبدل أتراحك أفراحًا
عد لمحبيك رقيقًا ذكيا لماحا وثابًا كما كنت لا تسمح للمرض أن يقعدك عن التواصل مع شيطان شعرك لتمتعنا بما تعودناه منك

واسمح لى أن أتقمص دور الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع وأقول لك:اجعل الألم سراجًا يضئ لك إلى ساحة الشفاء والعافية ، وقل للأحزان لن تستطيعى تثبيطى عن مهمتى التى وهبت نفسى لها
الحب .. هو بلازما الدم التى لا نستطيع العيش بغيره إن كان دمك يعانى بعض المشكلات فإن دماءنا جميعا تخط كلمة واحدة .. الأمل

٢٢‏/١٢‏/٢٠٠٧

المهزلة التأخيرية



الطبيعى إذا دعيت لحضورحفل زواج أن تجد العريس فى استقبالك بابتسامة ممتدة على وجهه ، مرتديًا " الحتة اللى على الحبل " سواء كانت تمليكًا أو إيجارًا أو استعارة من أحد الأصدقاء ، ولكن الحاضرين حفل زواجى السعيد فوجئوا بأنهم مضظرون لاستقبالى وليس العكس

حيث أبيْت فى هذا العُرس الموعود إلا أن أمارس هوايتى المزمنة فى التأخير ، تلك الهواية التى التصقت بى منذ الصغر ولا ترغب فى أن تغادرنى إلى الآن . وبصراحة لم أبذل جهدًا جادًا من أجل التخلص منها . وهى صفة لا أحبها بالطبع ، ولكنها تمثل لى قرين السوء الذى لم أستطع فراقه منذ زمن طويل

ورغم كرهى الشديد لهذه الصفة إلا أننى لم أتمكن حتى الآن من الفكاك منها ، تماما مثل النحس الذى يواجهه نادى الزمالك الذى يلازمه الفشل مهما استقدم من مدربين ولاعبين وحتى جمهورًًًًًا جديدًًا

يحدث ذلك رغم إيمانى الكامل – نظريًا – بأهمية الانضباط فى المواعيد ، وحتمية عدم التأخير ، بل وحفظى لعدد لا نهائى من المواقف التى أثر فيها التأخير سلبيًا على أعمال كثيرة ، ولكن يبدو أنك تضطر فى بعض الأحيان للاستسلام لواقع لا ترضاه لأنك تشعر باستحالة تغييره

المبررات لا تنتهى فى تبرير التأخيرالذى أصبح الأصل فى مجتمعنا المصرى ، فالزحام الذى لا يختفى من شوارعنا العامرة بالسيارات ، وجشع وتلكؤ سائقى كافة وسائل النقل بلا استثناء، ورداءة حالة الطرق ، وشيوع ثقافة التأخير للدرجة التى يصبح فيها الملتزم بمواعيده استثناء من القاعدة ، والنوم المتاخر بسبب الانشغال فى أكثر من عمل لتدبير الاحتياجات الضرورية للمعيشة ، وأبناؤك الذين لا يقتنعون بضرورة أن تأوى إلى فراشك مبكرا لتدرك مواعيد عملك ؛ فيستمر اللعب والصهللة من جانبهم طوال الليل ، والمطر الذى يمكنه إغلاق أكبر شوارع مصر فى 5 دقائق ، كل هذه العوامل وغيرها أسباب للتاخير بالطبع ، ولكنها ليست عذرًا ، بعد أن تحول إلى عادة

المواقف ليس لها حصر تلك التى أضاع منى التأخير فيها فرصًًًًًًًًًًًًا ذهبية ، ولن أستجيب لتطلعاتكم بذكرها بالتفصيل ، ليس بخلاً أو نتيجة أعراض الزهايمر ولكن لتكرارها الممل

أذكر يومًا فى أيام طفولتى البهيجة حين أرسلتنى والدتى – حفظها الله – لشراء أحد الأشياء التى تحتاجها فى إعداد الغذاء ، فإذا بى أفاجأ بعدد لا حصر له من الأصدقاء يقابلوننى بامتداد الطريق ، فلا أعود للمنزل إلا بعد وقت طويل كانوا خلاله أرسلوا من يشترى نفس الشئ ، وأعدوا الطعام بل وانتهوا من تناوله ايضا

ولا أنسى – إن نسيت – العرق الذى كان يتصبب منى - خلال أيام الدراسة – خوفًا من عدم سماح المراقبين بدخولى الامتحانات بسبب التأخير ، أو نظرات اللوم من رؤسائى فى العمل الذى يمكن أن أتاخر عنه بالساعات ، أوكلمات التقريع التى تنهال على أذنى من الزملاء والأصدقاء مع كل تأخير فى موعد معهم
وللأسف ..لاهم توقفوا عن تلك النظرات أو الكلمات ، ولا توقفت أنا عن التأخير فى مواعيدى

لا اريد أن ألمح فى وجوهكم ابتسامة صفراء حين أخبركم بما يحدث لى حين أضطر أن أذهب إلى بعض المواعيد لا لحضورها بل للاعتذار عن تأخرى عنها والعودة مع العائدين ، بما يمثل ذلك من خسارة فى نيل خير هذه المواعيد أو الحصول على نصيبى مما لذ وطاب مما يؤكل ويشرب ، لأنه ببساطة إما أن تكون هذه الأشياء قد انتهت ، أوتحُول " سدة النفس " دون تمكنى من الحصول عليها .

تكرار الظاهرة لا يسعدنى بالطبع إلا أنها أصبحت ملازمة لى ، فحتى هذا التقرير الذى أكتبه تأخرت فى إعداده عدة شهور
هو تأخيرٌ مملٌ للدرجة التى أتصور معها أنه لا فكاك، ولكن ما زلت لم أفقد الأمل حتى الآن .. أمل فى أن أتخلى عن تطبيق المقولة التى أطلقها أحد الكسالى وهى " أن تصل متأخرًا خيرٌ من ألا تصل أبدًا " فعدم الوصول أفضل كثيرًا من الذهاب المتأخر الذى يعيق الأعمال ، ويصيب الجميع

المهم أنى حتى الآن لم أتمكن من الوصول إلى حل لتلك المعضلة ، بمعنى أننى تأخرت أيضا فى ذلك . ولكن من يدرى.. ربما لا يتاخر أحدكم قى نصحى بكيفية وضع حد لهذه المهزلة التأخيرية .. فهل سيستجيب أحدكم فى إهدائى حلا ؟ أم أنكم ستتأخرون فى ذلك ...مثلى ؟

١٧‏/١٢‏/٢٠٠٧

حكايتى مع قناة الخليجية

للمرة الثانية قرر مذيع قناة الخليجية - وليد عبد الفتاح-التكدير على مشاهديه وتطفيشهم من المحطة التى " حفى " حتى تعرف عليها هؤلاء المشاهدون ، كما قرر سيادته إنهاء علاقتهم الكاملة بالقناة
عارفين ليه ؟
البيه قرر - أكيد فى ساعة طيش - إنه يعكر مزاجهم قبل العيد ، ويختار لهم ضيف سقيل ( ودى غير سقيل البلد اللى فى مركز امبابة ) فاختارنى لأكون ضيفه اليوم ( الاثنين) للمرة الثانية
أكيد هو محرمش من أول حلقة ، وعلى الله مش يفصلوه بعد الحلقة دى
ما علينا .. هو حر بقى ، هو اللى جابه لنفسه
المهم يا ريت تشوفوا الحلقة وتقولولى رأيكم - لو كان عندكم وقت طبعا ، ومش هاقولكم لازم تقولوا
إن الحلقة كويسة
وكنت منور الشاشة
والكرافتة دى مشتريها منين
ولا الآراء دى هايلة وربنا يكرمك
ولا كنت راكن المذيع على جنب
ولا إدارة المحطة بتفكر تمشى وليد - المذيع -وتخليك تقدم البرنامج
ولا عقبال ما نشوفك على الجزيرة
لا لا مش ضرورى العبارات دى كلها .. أنا عارف انكم نفسكم تقولوها - ده لو اتفرجتم أصلا على الحلقة
ولكن ما أريده منكم فى البداية أن تدعوا لى ربنا يفتح علينا
ثم تقييم الحلقة وأدائى فيها بشكل صريح ومتجرد
وتذكروا إن المؤمن مرآة أخيه
ويا ريت المراية تكون متلمعة كويس علشان تقولوا رأيكم ، وربنا يستر أحسن الطلوع على الهوا ده شغلانة مش سهلة
نسيت أقول إن الحلقة فى برنامج اسمه ( أخبار الخليجية ) وبتتذاع المفروض 6 ونصف مساء ، بس انتم عارفين بلدنا ماشية بالبركة
فممكن تتأخر شوية تتقدم شوية ، حسب الظروف يعنى